السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 18

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

استطاعوا أن يقفوا أمام هذا التيّار الجارف ، وحصّنوا أنفسهم وعقائدهم من هذا الغبش والشطط ، وبلغوا في التوحيد شأوا رفيعا ، وحازوا قصب السبق حين تقارن عقائدهم وثرواتهم الفكريّة والمعرفيّة بسائر المسلمين ؛ لأ نّهم حكّموا العقل واعتقدوا بضرورة تنشيطه ، والتزموا بالمنهج القرآني الفريد الذي يحتّم على المهتدين أن لا يختاروا رأيا إلّا بعد التثبّت من صحّته ومقارنته بما سواه مقارنة تكشف تميّزه وسلامته . وهذا المنهج قد أكّدته آيات قرآنيّة عديدة وطبّقه أهل البيت عليهم السلام في مدرستهم بشكل فريد أيضا . منهج أهل البيت عليهم السلام وما هذه الرسالة التي سمّاها الإمام شرف الدين ب - كلمة حول الرؤية إلّا نموذجا واحدا من المنهج المقارن الذي درج عليه أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام . فإنّه منهج قرآني ، كما أنّه لا يتغافل عن نصوص الكتاب ولا يهمل نصوص السنّة الشريفة ، بعد أن يخضع ما جاء باسم السنّة إلى النقد البنّاء ليكشف زيف ما دخل إلى كتب الحديث باسم السنّة النبويّة وليميّز الصحيح من الدخيل وبعد ذلك ، فإنّه يعتمد العقل البديهي والمنطق العلمي المستند إلى بيّنات العقل ومحكماته . فهو بحث منهجي مقارن ، يتميّز بالعمق ووضوح العبارة ورفعة الأدب ، ويستند إلى العقل والنقل ، فيناقش أدلّة مثبتي الرؤية البصريّة للّه سبحانه وتعالى عمّا ينسبه إليه المشبّهون والمجسّمون ، ويقف على الآيات التي استدلّ بها على الرؤية وقفة تعقّل وتأمّل فيناقشها بدقّة ، كما يناقش النصوص الروائيّة بطرقها وأسانيدها ومضامينها ، فيحاكم أصحابها لينتهي إلى مشكلة الوضع والاختلاق التي طالت حتّى الصحاح ، وبذلك كانت صحاح المسلمين مخترقة من قبل الأعداء ومقبولة لدى البسطاء . كلّ ذلك بعد أن أثبت المؤلّف امتناع الرؤية بالأدلّة العقليّة وآيات الكتاب الصريحة في دلالتها ومفادها .